جعفر الخليلي
372
موسوعة العتبات المقدسة
مقتل الحسين في كربلا برغم كونه قد وقع قبل مدة تزيد على ثلاثة عشر قرنا فان فجيعته كانت واضحة جلية لكل شيعي ، وكثيرين غيرهم ، بواسطة المراسيم والاحتفالات الدينية التي تقام سنويا في محرم الحرام . ويقول كذلك ان شهر محرم له أهميته عند كل مسلم . فقد كان حتى قبل عهد النبي محمد يعرف بالمهرجان السنوي الذي كان يقام فيه . وان اليوم العاشر منه ، الذي يسمى بيوم عاشوراء ، كان يعرف بكونه اليوم الذي تسقط فيه أول مطرة في السنة ، والذي خلق فيه آدم وحواء ، والسماء التاسعة ، ومنحت فيه الرسالة المقدسة لأرواح العشرة آلاف رسول . وفي الوقت الذي يكون فيه اليوم العاشر بمثل هذه الأهمية وغيرها لجميع المسلمين ، فإن محرم كما يعرفه الشيعة ينطوي على العشرة الأولى من الشهر كله وأهمها اليوم العاشر نفسه . وقد كان معز الدولة البويهي ، في أيام تفوق البويهيين وحكمهم في بغداد . هو الذي أدخل عادة إحياء الذكرى المؤلمة للحوادث التي وقعت في محرم ، وعين فترة الحداد . فكانت بموجب ذلك تغلق الأسواق ، ويعطل القصابون أعمالهم ، ويتوقف الطباخون عن الطبخ ، وتفرغ الأحواض والصهاريج مما فيها من الماء ، وتوضع الجرار مغلفة باللباد في الشوارع والطرق . وكانت النساء يمشين بشعور منثورة ، وأوجه مسودة ، وملابس ممزقة ، يلطمن الخدود ويولولن حزنا على الحسين الشهيد . وكانت تقرأ في ذلك اليوم المراثي والمناحات كذلك . اما دونالدسون فيقول « 1 » في هذا الشأن : ان عادة إعلان الحداد العام
--> ( 1 ) الص 277 .